الشيخ محمد رشيد رضا
202
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
فالخنزير وما شاكله من الحيوانات محرمة لعينها ولهذا تبقي على تحريمها في جميع أطوارها وحالاتها . وأما متروك التسمية أو ما أهل به لغير اللّه والمنخنقة فان التحريم أتى فيه لعارض وهو ذلك الفعل ثم أتى نص آخر عام في طعام أهل الكتاب وأنه حلال فأخرج منه محرم العين ضرورة وبالاجماع أيضا وبقي المحرم لغيره وهو مسألتان إحداهما مسألة التسمية والثانية مسألة المنخنقة فبقينا في محل الشك لتجاذب كل من نصي التحريم والإباحة لهما فوجدنا إحداهما وهي مسألة التسمية وقع الخلاف فيها بين المجتهدين من الصحابة وغيرهم وذهب جمع عظيم منهم إلى الإباحة وبقيت مسألة المنخنقة التي يتخذها أهل الكتاب طعاما لهم مسكوتا عنها فكان قياسها على مسألة التسمية هو المتعين لاتحاد العلة . وأما قياسها على مسألة الخنزير فهو قياس مع الفارق فلا يصح إذ شرط القياس المساواة . وانما أطلنا الكلام في هذا المجال لأنه مهم في هذا الزمان وكلام الناس فيه كثير واللّه يؤيد الحق وهو يهدي السبيل اه » ( مذهب المالكية في طعام أهل الكتاب ) جاء في كتاب الذبائح من ( المدونة ) ما نصه : « قلت أفتحل لنا ذبائح نساء أهل الكتاب وصبيانهم ؟ قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكن إذا حل ذبائح رجالهم فلا بأس بذبائح نسائهم وصبيانهم إذا أطاقوا الذبح . قلت أرأيت ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم أيؤكل ؟ قال قال مالك : أكرهه ولا أحرمه . وتأول مالك فيه ( أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ) وكان يكرهه من غير أن يحرمه . قلت أرأيت ما ذبحت اليهود من الغنم فأصابوه فاسدا عندهم لا يستحلونه لأجل الرئة وما أشبهها التي يحرمونها في دينهم أيحل اكله للمسلمين ؟ قال كان مالك مرة يجيزه فيما بلغني اه والمدونة عند المالكية أصل المذهب فهي كالأمّ عند الشافعية وجاء في كتاب احكام القرآن للامام عبد المنعم بن الفرس الخزرجي الأندلسي المتوفى سنة 599 ما نصه : ( وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) اتفق على أن ذبائحهم داخلة تحت عموم قوله تعالى « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » فلا خلاف في أنها حلال لنا واما سائر أطعمتهم مما يمكن استعمال النجاسات فيه كالخمر والخنزير فاختلف فيه فذهب